الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
124
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
إليها ، وبظواهرها ، وظواهر الكتاب ، ووقعت الشريعة والدعوة المحمّدية في معرض التغيير والتحريف حسب ما يريده أهل البدع والأهواء . وإذا أمكن إنكار مثل هذه الأحاديث التي صرّح رجال علم الحديث ومهرة هذا الفنّ من المتقدّمين والمعاصرين بتواترها ، فما ظنُّك بغيرها من الأحاديث المستفيضة والآحاد ؟ وقد نبَّه على خطر هؤلاء الخارجين علىالكتاب والسنّة وجرأتهم على اللَّه ورسوله جماعة من علماء الإسلام ، وأ لّفوا في تفنيد آرائهم الكتب والمقالات ، ولا أرى وراء ذلك إلّاأيدي الذين يريدون تضعيف التزام المسلمين وتمسُّكهم بنصوص الشريعة ، فما يمنعهم عن النفوذ في بلاد المسلمين والسلطة عليهم إلّا تمسّك المسلمين بالكتاب والسنّة ، ولم يفتح لهم باب ذلك إلّابعد ضعف هذا الالتزام والغفلة عنه ، عصمنا اللَّه تعالى من فتن أهل الزيغ والأهواء ، وأذناب الاستعمار . وممّا يُضحِك الثكلى أنّ هؤلاء الذين اتّبعوا أهواءهم كثيراً ما استندوا في تضعيف هذه الأحاديث : تارةً بأنّ هذه العقيدة ليست في أصلها من عقائد أهل السنة القدماء ، ولم يقع لها ذكر بين الصحابة فيالقرن الأول ولابين التابعين . وأخرى بأ نّها سبّبت المنازعات والثورات على الحكومات ، والدعايات السياسية ، وثالثةً ببعض اختلافات وقع في بعض أحاديثها مع البعض الآخر ، وهذا من غرائب ما تشبّث به في رد السنّة النبوية ، أمّا أولًا : فأيُّ دليل أقوى على وقوع ذكرها بين الصحابة والتابعين ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو المصدر الأول لبثّ هذه العقيدة بين المسلمين ، من هذه الأحاديث